← الأغراض

الزهد

شعر الزهد غرضٌ عميق في الأدب العربي، يدعو فيه الشاعر إلى التأمل في فناء الدنيا والزهد في ملذّاتها والتوجه إلى ما هو أبقى. من أبي العتاهية في العصر العباسي إلى الإمام الشافعي والإمام علي، هنا أجمل ما قاله الشعراء في الزهد والموعظة.

16 بيت مختار

إنَّ الشبابَ والفراغَ والجِدَهْمفسدةٌ للمرءِ أيُّ مفسدهْ

المعنى: ثلاثة أشياء إذا اجتمعت أفسدت الإنسان: الشباب بطيشه، والفراغ بما يملؤه، والمال بما يُغري.

عجبتُ للمرءِ يُصلحُ مالَهويُفسدُ ما يُصلحُه عمرُه

المعنى: يعجب الشاعر من الإنسان الذي يحرص على ماله لكنه يهدر عمره — فالمال يكسب والعمر لا يُعاد.

تركنا البناءَ على غرورِ عمارةٍوبيوتُنا نحنُ فيها وهيَ القبورُ

المعنى: نبني الدور ونُشيد القصور واهمين، وبيتنا الحقيقي هو القبر الذي لا مفرّ منه.

إلهي لا تُعذِّبني فإنِّيمُقرٌّ بالذي قد كانَ منِّي

المعنى: ضراعة إلى الله بالاعتراف بالذنب والرجاء في العفو — من أصدق أبيات الزهد في التوبة والخوف.

ألا يا موتُ لم أرَ منكَ بُدّاًأراكَ تعُمُّ في الدنيا وتَخصّا

المعنى: لا مفرَّ من الموت — فهو يشمل الجميع دون استثناء، الصغير والكبير، الشريف والوضيع.

تعالى اللهُ يا دُنيا تعالىفما يصفو لذي عقلٍ مقامُ

المعنى: الدنيا لا تصفو لعاقل — فمن أعمل عقله أدرك أن المقام فيها لا يصفو أبداً.

نعيب زماننا والعيب فيناوما لزماننا عيبٌ سوانا

المعنى: نلوم الزمان على أحوالنا، والحقيقة أن العيب فينا نحن لا في الزمان — دعوة للمحاسبة الذاتية.

ونهجو ذا الزمان بغير ذنبٍولو نطق الزمان لنا هجانا

المعنى: نهجو الزمان ظلماً، ولو استطاع الزمان الكلام لردَّ علينا الهجاء بأضعاف ما قلنا.

دع الأيام تفعل ما تشاءُوطِب نفساً إذا حكم القضاءُ

المعنى: التسليم بالقضاء وطمأنينة النفس — الزهد لا يعني ترك العمل بل الرضا بما قضى الله.

ولا تجزع لحادثة اللياليفما لحوادث الدنيا بقاءُ

المعنى: لا تحزن للمصائب فهي زائلة — الدنيا وأحداثها لا تدوم، والفرج يأتي بعد الشدة.

وكن رجلاً على الأهوال جلداًوشيمتك السماحة والوفاءُ

المعنى: التحلّي بالصبر والشجاعة في مواجهة الشدائد، مع الحفاظ على السماحة والوفاء كأصول الشخصية.

إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفاًفدعه ولا تُكثر عليه التأسفا

المعنى: من لم يُعطك وداده عفواً بلا تصنّع فدعه — الزهد في الناس كالزهد في الدنيا.

احفظ لسانك أيها الإنسانُلا يلدغنّك إنه ثُعبانُ

المعنى: اللسان ثعبان يلدغ صاحبه قبل غيره — الصمت في موضعه من أعظم الزهد عن الباطل.

ففي الناس أبدال وفي الترك راحةٌوفي القلب صبرٌ للحبيب ومعرفا

المعنى: للناس بدلاء، وفي ترك ما لا يُفيد راحة — والقلب يجد الصبر بالمعرفة والتسليم.

دواؤك فيك وما تُبصرُوداؤك منك وما تشعرُ

المعنى: الدواء في نفس الإنسان وهو لا يراه، والداء يأتي منه وهو لا يشعر — دعوة للتأمل الداخلي.

وتحسبُ أنك جرمٌ صغيرٌوفيك انطوى العالمُ الأكبرُ

المعنى: الإنسان يحسبه الجسد الصغير، لكنه يحمل في داخله عالماً أكبر من الكون — فلسفة الوجود الإنساني.

← جميع الأغراضتصفّح كل الأبيات ←